منتديات إسلام

العودة   منتديات إسلام > القسم الإسلامي والفقهي > المنتدى العقائدي
اسم المستخدم
كلمة المرور
أسئلة شائعة قائمة الأعضاء التقويم جعل المنتديات مقروءة
 
المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 14-10-2008, 03:49 PM   رقم المشاركة : 1
ابو طالب
عضو نشيط





ابو طالب is offline

ابو طالب is on a distinguished road

اين الامام المهدي (ع) في الروايات ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

أين الإمام المهدي(ع) في الروايات

إن المتتبع للروايات التي تختص بذكر (المهدي) و (القائم) و (صاحب الأمر) و (الحجة) يجد أن كثير من الروايات تتعارض فيما بينها بذكر أوصاف الإمام الجسدية أو مسيرته وكيفية قيامه وقيادته ، ومقدار عمره عند ظهوره . وتجد تعارض كبير في ذكر (القائم) أو (المهدي) مما يدل على تعدد هذه الشخصية وأنها لا تدل كلها على الإمام عليه السلام . بل تدل على أشخاص يمهدون للإمام قبل قيامه .

والمهم الآن أن نبين هل يمكن أن يطلق لفظ (القائم) أو (المهدي) أو......ويراد منها غير الإمام المهدي عليه السلام أم إن هذه الألقاب خاصة بالإمام المهدي عليه السلام ولا يمكن أن تنطبق على غيره . وبعد ذلك نتعرض لحل بعض التعارض في الروايات بعون الله تعالى ونطرح ذلك على شكل أطروحة :

القائم :

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : (أن أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم ، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين ، متى يطهر الله الأرض من الظالمين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ..... ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملتان وجاز جزيرة بني كاوان ، وقام منا قائم بجيلان وأجابته الآبر والديلمان ..... ثم يقوم القائم المأمول ، والامام المجهول ، له الشرف والفضل وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله ، يظهر بين الركنين في دريسين باليين ، .....) الغيبة للنعماني ص 283 . وبشارة الأحلام ص41 .

فإن هذه الرواية تنص على شخصين يقومان قبل القائم يوصف كل واحد منهم بـ (القائم) . وهذه الرواية لا مهرب من دلالتها على إمكان إطلاق اسم القائم على غير الإمام المهدي عليه السلام ، فالقائم الذي يقوم بخراسان هو الممهد الذي ينهض من خراسان . أما القائم الذي يقوم بجيلان فهو أيضا من الممهدين للإمام عليه السلام يقوم من منطقة جيلان في إيران . وبعد قيامهما تذكر الرواية عدة أحداث ، ثم تذكر قيام الإمام المهدي عليه السلام القائم المأمول الإمام المجهول له الشرف والفضل وهو من ولد الحسين عليه السلام .

المهدي:

عن نعيم بن حماد قال: حدثنا أبو نصر الحباب عن خلاد عن أبي قلابة عن ثوبان قال: (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي) الملاحم والفتن الباب (94) ، مابعد الظهور للسيد الصدر ، الممهدون للكوراني ص101 ، بشارة الإسلام ص236 .

عن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شئ إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا .... حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين عليهما السلام فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه .. فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شئ نكرهه ! فقال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد حتى ترفع رايات سود في المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ... فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملك الأرض فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ) بشارة الإسلام ص236 ، الممهدون للكوراني ص99 ، الملاحم والفتن ص47 .

ونقل الكوراني في كتابه الممهدون صفحة 117
(وتقبل رايات من شرق الأرض غير معلمة ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختومة في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من آل محمد ، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر ، يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم ) .

في خطبة طويلة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: ( .... وقرب الوعد وانقضت المدة وبدى لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرسول صلى الله عليه وآله وتداويتم من العمى والصم والبكم وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفادح من الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)) بشارة الإسلام ص52 .

فإن القمر المنير هو أحد الممهدين للإمام المهدي عليه السلام وأما طالع المشرق فهو صاحب الرايات السود الذي يأتي من المشرق واتباعه يغني الناس مؤنة الطلب عن الإمام المهدي عليه السلام لأن صاحب الرايات السود يمهد الأمر للإمام المهدي عليه السلام . ويقود الناس له ، وبعض الروايات تصفه بأنه يسلم الراية للإمام المهدي عليه السلام .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ( المهدي اقبل ، جعد ، بخده خال ، يكون من قبل المشرق وإذا كان ذلك خرج السفياني ، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر ....) الغيبة للنعماني ص 316 .

فإن هذه الرواية ، الوصف الوحيد فيها الذي ينطبق على الإمام محمد بن الحسن عليه السلام وهو (بخده خال) وإلا فأقبل العينين لا تنطبق على الإمام عليه السلام ، وجعد الشعر لا تنطبق على الإمام أيضا لأن شعر الإمام سبل وليس أجعد .

عن أمير المؤمنين عليه السلام يصف الإمام المهدي عليه السلام : (.... حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه ....) ما بعد الظهور للسيد الصدر ص363 .

وإن الإمام عليه السلام يكون من قبل المشرق ، فإنه مخالف لما هو ثابت في الروايات من أن الإمام عليه السلام يأتي من مكة المكرمة . وهذا الحديث يشير إلى أن السفياني يأتي بعد ظهور الإمام عليه السلام ، وهو أيضا مخالف لما هو ثابت عن طريق أهل البيت عليهم السلام من أن السفياني يأتي قبل الإمام عليه السلام وليس بعده .

وكثيرة هي الروايات المتعارضة التي تذكر أن الإمام يأتي من قبل المشرق ،
والتي هي معارضة لما هو ثابت ويقيني من أن الإمام عليه السلام يقوم بين الركن والمقام في مكة المكرمة . فإما أن نأخذ بظاهر هذه الروايات ونسلم بأن الإمام يأتي من قبل المشرق ونغض النظر عن كل التعارض في الروايات وعن ما هو مخالف لما تواتر واستفاض من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام . وأما أن نتبع هذه الأطروحة وهي التفريق بين (المهدي) و (الإمام المهدي) وبين (القائم ) و( الإمام القائم) . واما الطريق الثالث فهو طرح كل الروايات التي تخالف الروايات التي تؤكد على أن الإمام عليه السلام يأتي من مكة المكرمة ، وهذا ظلم كبير وخسارة عظيمة لهذه الروايات الصحيحة والمستفيضة والتي انطوت على أسرار الإمام المهدي عليه السلام والتي لا يستطيع حلها أو فك رموزها إلا أهل البيت عليهم السلام أو من اتصل بهم ، والتي تبين وتوضح كيفية ظهور الإمام وقيامه عليه السلام .

ووجود هكذا روايات مجملة المعاني ومتعارضة الظاهر هو عين الحكمة ، لأن وجودها فيه حفاظ على خطة الإمام وثورته من الاكتشاف من قبل الأعداء ثم محاربتها والقضاء عليها .

فقد ورد عن الأئمة عليهم السلام لو اعطيناكم كل ما تريدون لأخذ برقبة صاحب الأمر . فالقائد الذي يريد أن يغزو ويصلح كل العالم لا ينبغي أن يوضح حركته وخطة ثورته مسبقا وللناس عامة . بل حتى أصغر القادة وأصغر المعارك تكون خططها في غاية السرية والكتمان ، (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .

وهناك كثير من هذه الروايات التي تصف الرايات السود الآتية من المشرق . لكن المهم هي الرواية التي تنص على أن الرايات التي تأتي من المشرق قبل قيام القائم عليه السلام فيها خليفة الله المهدي . والثابت في الروايات أن الإمام عليه السلام ياتي من مكة المكرمة باديا جهاده المسلح ضد كل الانحرافات . فكيف تنص هذه الرواية على أن المهدي عليه السلام يأتي مع الرايات السود من المشرق ! ولم أقرأ لأحد ذكر هذه الرواية واستطاع من حل التعارض الموجود مع ما هو ثابت عند الشيعة والسنة من أن الإمام عليه السلام أول قيامه من مكة المكرمة .

فإن قلتم : إن بعض الروايات تصف هذا الرجل الذي يأتي من المشرق بأنه (خليفة الله المهدي) فإذا سلمنا أن المهدي يصح أن يطلق على غير الإمام ، ويمكن التمييز من خلال متن الرواية . فكيف يوصف غير الإمام عليه السلام بأنه خليفة الله؟

أقول : لا مانع من تسمية شخص بـ (خليفة الله) لا سيما إذا صح أن يسمى ذلك الشخص بالقائم أو المهدي فإن الخليفة يطلق لغة ويراد به عدة معان .
الأول: من استخلف في الأمر مكان من كان قبله ، فهو مأخوذ من أنه خلف غيره وقام مقامه.
والثاني: الإمام الذي ليس فوقه إمام . والثالث: السلطان الأعظم ) المنتظر والمنتظرون ص292 ، تقديم جعفر السبحاني .

فالمعنى الأول يمكن أن يصدق على شخص يعينه الإمام قبل قيامه يكون ممهدا له عليه السلام ويأخذ الإرشادات والأوامر من الإمام عليه السلام . إضافة إلى كثير من الروايات التي تشير إلى ذلك منها :

عن محمد بن الحنفية قال: ((ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلا يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله يملك اربعين سنة يكون هدنة الروم على يديه في سبع سنين بقين من خلافته ثم يغدرون به ، ثم يجتمعون له بالعمق فيموت غما ثم يلي بعده رجل من بني هاشم ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه ، ثم يسير إلى رومية فيفتحها ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود ثم يرجع إلى بيت المقدس فينزلها ويخرج الدجال في زمانه وينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه )) الملاحم والفتن ، الباب 182 .

عن الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن الوليد بن هاشم المعيطي سمع ابن عباس يحدث معاوية يقول: ((يلي رجل منا في آخر الزمان يملك أربعين سنة تكون الملاحم سبع سنين بقين من خلافته فيموت بالأعماق غما ثم يليها رجل منهم ذو شامتين فعلى يديه يكون الفتح - يعني الروم بالأعماق - )) الملاحم والفتن ، باب 179 .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((ملك بني العباس يسر لا عسر فيه لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان لن يزيلوه ، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع راية إلا هدها ، ولا نعمة إلا أزالها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول بالحق ويعمل به)) الغيبة للنعماني ص 258 .

فبغض النظر عن صحة أو خطأ بعض مضامين هذه الروايات إلا أنها تنص على خروج خليفة قبل الإمام المهدي عليه السلام يوطئ له سلطانه ، وطبعا عندما تقول الروايات (خليفة) لا تقصد أن يكون نظيرا للإمام محمد بن الحسن عليه السلام . فالإمام عليه السلام هو الإمام المأمول ذو الشرف والفضل السيد الأكبر
لا يدانيه أحد في مقامه وهو وجه الله في الأرض سلام الله تعالى عليه . ومما يعضد صحة هذه الروايات النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته في مدح أصحاب القائم محمد بن الحسن عليه السلام وعلو شأنه عند الله تعالى .


يتبــــــع
  الرد مع إقتباس
قديم 14-10-2008, 03:57 PM   رقم المشاركة : 2
ابو طالب
عضو نشيط





ابو طالب is offline

ابو طالب is on a distinguished road

تكملة الموضوع

عن الباقر عليه السلام قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله – ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه – اللهم لقني أخواني مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن أصحابك يا رسول الله ؟ فقال: لا إنكم أصحابي وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وارحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد (أي الشوك) في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغظا ، أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة )) بحار الأنوار ، ج52 ص141 .

وإذا رجعنا إلى كلام الله تعالى كفانا كل هذا الحديث إذا تركنا التعصب ونظرنا بعين البصيرة ، قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) .

فإن المستضعفين هم أنصار الإمام المهدي عليه السلام سيمن الله عليهم ويجعلهم أئمة ويورثهم الأرض . ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .

وإن قلتم : إن الثابت في الروايات أن الإمام هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، فكيف يوصف من يأتي من الممهدين قبل الإمام عليه السلام بأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ؟

أقول: إن هذا الاستعمال شائع في اللغة العربية ويؤيد صحته القرآن الكريم والسنة الشريفة والعرف السائد .

فاما في القرآن ففي قبض الأرواح فمرة يسندها الله تعالى إلى نفسه ، قال تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ومرة ثانية يسندها الله تعالى إلى ملك الموت ، (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) ومرة ثالثة يسندها الله تعالى إلى الملائكة ، قال تعالى : (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) محمد/27 .

فإنه لا تعارض في كل هذه الاستعمالات ، لأن ملك الموت والملائكة عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وبأمره يعملون . فعمل الملائكة الذين يعملون بأمر ملك الموت عليه السلام يعتبر عمل لملك الموت نفسه ، وكذلك عمل ملك الموت والملائكة يعتبر عملا لله تعالى ، لأن عملهم لا يكون إلا بأمره تعالى . فلا تعارض عندما نقول: الله يتوفى الأنفس أو ملك الموت يتوفى الأنفس أو الملائكة يتوفون الأنفس . فتأمل في ذلك .

واما في السنة فهذا الاستعمال شائع ولا يحتاج إلى بيان ، فإن أغلب الأحاديث التي تتحدث عن إنجازات الإمام المهدي عليه السلام تسندها إليه ، علما أن أكثر الأعمال والإنجازات يقوم بها أصحابه وأنصاره وجيشه ومع ذلك تسند للإمام المهدي عليه السلام لأنها بإشرافه وبأمره فتعتبر أعمالا له ولأصحابه ولجيشه وعماله ولا تعارض في المقام . فافهم ذلك وتدبر .

وأما في العرف فإن هذا الاستعمال مشهور بين الناس ، فمثلا عندما تقول : أن الملك الفلاني بنى المدينة الفلانية أو غزا البلد الفلاني ، فإن الملك لم يبن المدينة بيده ولم يغز البلد بمفرده ، وإنما عماله وجيشه هم الذين فعلوا ذلك ، ولكن ما دام هذا العمل بأمر وإشراف الملك نسب إليه ، فتمعن في ذلك .

المخرج من التعارض

إن الروايات التي وردت عن الأئمة عليهم السلام التي تخص قضية الإمام المهدي عليه السلام تغنينا عن كل تأويل وذلك إذا نظرنا إليها بعين البصيرة التي هي نور يعطيه الله لمن يشاء (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ).
فإن أكثر الروايات التي تعني الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام تذكر الإمام بقرينة تدل عليه وتميزه عن غيره ، وإليك بعض هذه الروايات وأعتذر عن الإحاطة بكل التفاصيل فإن ذلك يحتاج إلى بحث مستقل ولكن لا يسقط الميسور بالمعسور ، وكثيرة هي القرائن التي تميز شخص الإمام المهدي عليه السلام منها : الإمام ، يصلي خلفه عيسى بن مريم ، محمد بن الحسن العسكري ، صاحب الغيبة الطويلة ، ابن سبية ، ابن سيدة الإماء ، ذو الخال والشامتين ، التاسع من ولد الحسين عليه السلام ، الثاني عشر من الأئمة ، يقتل الدجال ، في كتفه علامة النبي صلى الله عليه وآله ، الذي يقوم بين الركن والمقام ، وغيرها من القرائن الخاصة بالإمام المهدي عليه السلام و لا يمكن أن تنطبق على غيره . وأما ما تشابه من هذه الروايات فيمكن أن نرجعه إلى المحكم من الروايات ومعرفة المراد منها .
قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام : (..... فقيل له : يا رسول الله ، ومن الأربعة عشر ؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين، وآخرهم القائم ... ) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص145 .

عن عبد الرحيم القصير قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام قول أمير المؤمنين عليه السلام : بأبي ابن خيرة الإمام ، أهي فاطمة عليها السلام ؟ فقال: إن فاطمة عليها السلام خيرة الحراير ، ذاك المبذخ بطنة ، المشرب حمرة ، رحم الله فلانا ) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص363 .

عن أبي بصير ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام أو أبو عبد الله عليه السلام – الشك من ابن عصام - : (يا أبا محمد ، بالقائم علامتان : شامة في رأسه وداء الخراز في رأسه وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر تحت كتفه ، ورقة مثل ورقة الآس . ابن سبية ، وابن خيرة الإماء ) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص363 .

عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بأي شئ يعرف الإمام ؟ قال: بالسكينة والوقار ..... قلت: أيكون وصي ابن وصي ؟ قال: لايكون إلا وصي وابن وصي ) الغيبة للنعماني ص 249 .

عن أبي الجارود ، قال: ( قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجئ بعده ؟ قال: بالهدى والإطراق ، وإقرار آل محمد له بالفضل ، ولا يُسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب ) الغيبة للنعماني ص 250 .

عن أبان بن عثمان قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : (في حديث طويل ...... ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: ألا أبشرك ؟ ألا أخبرك ، يا علي ؟ فقال: بلى ، يا رسول الله .
فقال: كان جبرائيل عليه السلام عندي آنفا وأخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من ذريتك من ولد الحسين .......ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جعفر بن أبي طالب ، فقال: يا جعفر ، إلا أبشرك ؟ ألا أخبرك ؟ قال: بلى يا رسول الله .
فقال: كان جبرائيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها إلى القائم هو من ذريتك أتدري من هو ؟ قال: لا .
قال: ذاك الذي وجهه كالدينار ، وأسنانه كالمنشار ، وسيفه كحريق النار ، يدخل الجبل ذليلا ويخرج منه عزيزا ، يكتنفه جبرائيل وميكائيل – أي أن هذا الممهد للإمام محفوظ ومؤيد بجبرائيل وميكائيل - .
ثم التفت إلى العباس ، فقال: يا عم النبي ، ألا أخبرك بما أخبرني به جبرائيل؟ فقال : بلى يا رسول الله . قال: قال لي جبرائيل : ويل لذريتك من ولد العباس. فقال : يا رسول الله ، أفلا أجتنب النساء ؟ فقال له : قد فرغ الله مما هو كائن)
الغيبة للنعماني ص 255 .

التعارض بين المحتوم والبداء


مما تضافرت به الأخبار أن لقيام الإمام المهدي عليه السلام علامات محتومة منها: السفياني ، والخراساني أو اليماني ، والصيحة ، والخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية .
وورد عن أهل البيت عليهم السلام أن المحتوم يتعلق به البداء حيث سُئل أحدهم هل يبدو لله تعالى في المحتوم ؟ فأجاب بأن المحتوم يمكن فيه البداء .
وسُئلوا هل يبدو لله تعالى في القائم ؟ فقالوا : إن القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد .
ولكن يوجد تعارض بين المحتوم والبداء وهو أن الروايات التي تؤكد أن المحتوم خاضع للبداء تقابلها روايات تؤكد على أنه لا بد من المحتوم وهذه اللابدية تعارض الخضوع للبداء وهو جواز تخلف هذه العلامات .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ( من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم : خروج السفياني ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية ، والمنادي من السماء ) الغيبة للنعماني ص 272 .

عن عبد الملك بن ايمن ، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجرى ذكر القائم عليه السلام ، فقلت له : أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني . فقال: (لا والله إنه لمن المحتوم الذي لابد منه ) الغيبة للنعماني ص 212 .

وغير هذه الأحاديث الكثير مما يؤكد على أن المحتوم لابد من وقوعه . بينما ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن المحتوم يتعلق به البداء ، فما هو المخرج من هذا التعارض ؟ ولم أجد أحد تعرض لهذا الموضوع حسب حدود اطلاعي .
ولحل هذا التعارض يجب فرض هذه الأطروحة وهي:
إن الروايات التي تؤكد على أن المحتوم مما لابد من وقوعه ، فهي تقصد المحتوم بما هو مفهوم بغض النظر عن الأشخاص والتفاصيل . فمثلا : إن السفياني أو اليماني أو الخراساني في اللوح المحفوظ مثلا هم زيد وحسن وعلي . ولكن هؤلاء الأشخاص إذا غيروا مسيرة حياتهم سلبا أو إيجابا ربما حدث فيهم البداء في لوح المحو والإثبات وأبدلهم الله تعالى بأشخاص غيرهم يمثلون هذه الشخصيات أي السفياني واليماني والخراساني .
فمفهوم السفياني واليماني والخراساني موجود ولكن حدث البداء في المصاديق فقط. أو أن يحدث البداء في التفاصيل الثانوية . فمثلا إذا ثبت أن السفياني سوف يخوض معركة قرقيسياء ، ثم يتوجه إلى العراق والى الكوفة خصوصا وأنه يقتل رجالها ويسبي نسائها ويذبح أطفالها وينهب خيراتها وغيرها من التفاصيل . فيمكن أن يحدث البداء في بعض أو كل هذه التفاصيل ولكن السفياني الذي يظهر قبل الإمام عليه السلام فهو لابد منه .
واما الروايات التي تؤكد على أن المحتوم خاضع للبداء ، فاتضح مما تقدم أنها تقصد المصاديق أو الأشخاص والتفاصيل دون المفاهيم . فتأمل في ذلك .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
  الرد مع إقتباس
قديم 04-11-2008, 06:43 AM   رقم المشاركة : 3
بنت جدها
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ بنت جدها





بنت جدها is offline

بنت جدها is on a distinguished road

مشكور على الموضوع وجعله الله في ميزان عملك الصالحه
  الرد مع إقتباس
قديم 21-11-2008, 02:40 PM   رقم المشاركة : 4
ابو طالب
عضو نشيط





ابو طالب is offline

ابو طالب is on a distinguished road

بسم الله الرحمن الرحيم


شكــــرا للطيبين ع المرور الطيب


تحياتي
ابو طالب
  الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع



Powered by vBulletin Version 3.5.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd